في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، استضفنا الشاعر والكاتب المصري زين العابدين فؤاد من القاهرة، في حوار يستعيد محطات من مسيرته الشعرية والإنسانية. بدءاً بطفولته في حي شبرا بالقاهرة وبدايات علاقته المبكرة بالشعر، مروراً بتجارب الاعتقال والحركة الطلابية وعلاقته بالشيخ إمام، وصولاً إلى ارتباطه بالقضية الفلسطينية والاجتياح الإسرائيلي لبيروت وتجربته مع الشعر الإفريقي. بالنسبة إلى زين العابدين فؤاد، لا تنفصل الكتابة عن الحياة، ولا تقتصر فكرة المقاومة في الشعر على الموقف السياسي المباشر. فالمقاومة، كما يراها، يمكن أن تكون مواجهةً للقهر والحرب والسجن، لكنها أيضاً مواجهة للقبح بكل أشكاله. ويقول الشاعر فؤاد: "من دون كتابة الشعر أنا أتوقف عن الحياة. الشعر منحني حياة وفتح لي بوابات كثيرة"، مضيفا أن "المقاومة هي مقاومة كل الظروف؛ مقاومة القبح بأن نخلق جمالا، ومقاومة القهر بأن نخلق حرية، ومقاومة العدوان بأن نكون ضد الحرب، ومقاومة القيود والسجن بأن ننطلق من السجن". هذه النظرة إلى الشعر رافقت الشاعر المصري منذ طفولته، التي طبعتها تجارب الفقد المبكر. فقد توفيت والدته أثناء ولادته. ثم فقد والده وهو في العاشرة من عمره، قبل وفاة شقيقه الأكبر خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وعن حضور الموت في تجربته، يقول: "الموت أصبح جزءا من كياني، فأتعامل معه باعتباره حياة أخرى. أنا دائماً لا أكتب أن شخصا مات، بل أكتب أنه غيّر عنوانه". طفولة مبكرة بين الشعر والسياسة بدأ اهتمام زين العابدين فؤاد بالشعر في سن مبكرة، بعدما دخل الراديو إلى منزل أسرته عام 1947، ففتح أمامه نافذة على عالم جديد من الأغاني والقصائد. وساعده إخوته الأكبر سناً على تعلم القراءة والكتابة قبل دخوله المدرسة، ليصبح قادراً منذ طفولته على قراءة الكتب والدواوين. ويستعيد تلك المرحلة قائلا: "أول حاجة قرأتها كانت دواوين الشعر. والشعر خلق عالما جميلا جدا، عالما موازيا لكل القبح والقسوة، وبالتالي كان الشعر هنا منقذا بالنسبة لي". ومن القراءة انتقل سريعا إلى الكتابة، لينشر أولى قصائده وهو في نحو العاشرة من عمره، مرسلاً نصوصه بالبريد إلى الصحف والمجلات من دون أن يعرف المحررون أن صاحبها طفل صغير. وبالتوازي مع الشعر، دخلت السياسة حياته مبكرا. ففي سن الثانية عشرة عاش تجربة اعتقال ابن عمه، الطالب المتفوق في كلية الهندسة كما يصفه، بعد أن ورد اسمه ضمن قائمة أشخاص قدموا تبرعات. ويصف فؤاد الواقعة بأنها كانت "تجربة مؤلمة جدا"، خصوصاً أنه دخل السجن للمرة الأولى طفلا لزيارة ابن عمه، قبل أن يعود إليه بعد سنوات، ولكن هذه المرة سجينا. الشيخ إمام في مسيرة زين العابدين فؤاد شكّل اللقاء بالشيخ إمام محطة أساسية في مسيرة زين العابدين فؤاد. بدأت علاقته به مطلع الستينيات، مدفوعة بشغفه بالموسيقار المصري سيد درويش وبحثه عن أشخاص يحفظون تراثه. ويقول فؤاد: "أنا مجنون بسيد درويش"، موضحا أن مجموعة من زملائه أخبروه آنذاك عن فنان يحفظ تراث سيد درويش والتراث الغنائي والموسيقي المصري، "وكان هو الشيخ إمام". بدأت العلاقة بينهما على أساس الاستماع إلى التراث الموسيقي، قبل أن تأخذ شكلاً مختلفا بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، عندما ظهرت في مصر أشكال جديدة من التعبير الفني والغنائي، بالتزامن مع تحولات سياسية وثقافية ...
続きを読む
一部表示