エピソード

  • يوسف فاضل: "القراءة تمنح الكاتب مرجعيات يستطيع من خلالها أن يقيس مستوى عمله"
    2026/09/26
    في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، حل الروائي والكاتب المسرحي المغربي يوسف فاضل ضيفا للحديث عن مسار إبداعي طويل تشابكت فيه الرواية بالمسرح، والواقع بالخيال، والذاكرة الشخصية بتاريخ المغرب وتحولاته. حوار عاد فيه فاضل إلى البدايات الأولى لعلاقته بالفن، وتوقف عند تجربته في المسرح والكتابة والاعتقال، كما فتح صفحات من عالمه الروائي وكشف عن رؤيته للكتابة وعلاقته بالقارئ والجوائز الأدبية. من سؤال يبدو بسيطا في ظاهره، لكنه شديد التعقيد بالنسبة إلى الكاتب، انطلق الحديث: ما الرواية بالنسبة إلى يوسف فاضل؟ بالنسبة إليه، يصعب الفصل بشكل حاسم بين الواقع والخيال داخل العمل الروائي. فالكاتب حتى عندما يتخيل شخصا أو شارعا أو بيتا، يظل مرتبطا بصورة أو ذكرى أو إحساس استمده بشكل ما من الواقع. من هنا تصبح الرواية مساحة يلتقي فيها ما عاشه الكاتب وشاهده وسمعه بما صنعه خياله. يقول يوسف فاضل: "الرواية هي المكان الذي يلتقي فيه الواقع بالخيال، بالذكريات وذكريات الأصدقاء وأشكال كثيرة من التخيلات". كما يكتسب المكان بدوره أهمية خاصة في أعمال فاضل. فالكتابة عن مكان يعرفه الروائي جيدا تسمح له باستحضار تفاصيل دقيقة لا تقتصر على الصورة الخارجية، بل تمتد إلى الروائح والجدران والأزقة والطعام والحياة اليومية. لذلك حضرت مدن وأماكن عرفها الكاتب عن قرب في أعماله، وفي مقدمتها الدار البيضاء ومراكش. الرسم قبل الأدب… والبداية من المسرح لم تبدأ علاقة يوسف فاضل بالفن من الرواية وحدها. فمنذ طفولته كان الرسم حاضرا في حياته، واستمر هذا الاهتمام ليقوده لاحقا إلى عالم المسرح. كانت الصدفة واحدة من الأبواب التي أدخلته إلى الخشبة. ففي محيطه الاجتماعي وجد شبابا يمارسون المسرح، فتحول الفضول تدريجيا إلى شغف، وأصبح المسرح جزءا من حياته. وفي الوقت نفسه كانت القراءة تفتح أمامه عالما آخر؛ عالم الروايات والكتب. يتذكر فاضل مرحلة كان فيها الحصول على الرواية وقراءتها مرتبطا بوقت محدد، إذ كانت الكتب تستعار لفترة قصيرة، ما كان يفرض قراءة مئات الصفحات بسرعة قبل إعادتها. هكذا تشكلت علاقته المبكرة بالأدب، بالتوازي مع المسرح والرسم. كما لعبت دور الشباب دورا محوريا في تكوينه وتكوين جيل كامل من المسرحيين المغاربة. فهي، في نظره، لم تكن مجرد فضاءات للترفيه، وإنما مؤسسات للتعلم والتكوين والممارسة. وفيها تعلم الشباب المسرح والمثابرة والانضباط والعمل الجماعي، في مرحلة عرفت نشاطا واسعا لمسرح الهواة ومنافسة قوية بين الفرق المسرحية في مختلف المدن المغربية. ويقول عن المهرجان الوطني لمسرح الهواة: "كان موعدا تاريخيا ومهما جدا بالنسبة إلى فرق الهواة. فيه تربينا، وفيه تكوننا، وفيه تعلمنا ممارسة المسرح والمثابرة والجدية". تجربة الاعتقال: حين ولدت المسرحية داخل الزنزانة يحضر التاريخ السياسي والاجتماعي للمغرب بدوره في مسيرة يوسف فاضل. فقد عاش خلال سبعينيات القرن الماضي تجربة الاعتقال، وهي مرحلة تركت أثرا في حياته وكتاباته. ويتحدث عن تلك التجربة قائلا: "قضيت فترة في الاعتقال ما بين عامي 1974 و1975 تقريبا، لمدة تقارب السنة". لكن المفارقة أن الزنزانة تحولت أيضا إلى فضاء بدأت فيه إحدى مسرحياته بالتشكل في ذهنه. ويقول الكاتب المغربي: "كتبت مسرحية حلاق درب الفقراء في ذهني وأنا في ...
    続きを読む 一部表示
    37 分
  • جمال أغماني: "الترحال السياسي في المغرب يشوّش على التجربة الديمقراطية"
    2026/09/12
    في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، التحق بنا من العاصمة المغربية الرباط جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني المغربي الأسبق، والمستشار حالياً في مجال النهوض بالحوار الاجتماعي في عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. استعاد الضيف في هذا الحوار أبرز محطات مسيرته الشخصية والسياسية، متوقفا عند التحولات التي عرفها المغرب سياسيا، مرورا بأزمة الثقة في الأحزاب. اتخذ جمال أغماني من عنوان مذكراته "مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس"، الصادر حديثاً، مدخلاً للحديث عن التحولات التي عاشها المغرب بين جيله والأجيال الجديدة. هذا ووضح الضيف أن اختياره لهذه العبارة، التي تعود إلى الزعيم الاشتراكي الراحل عبد الرحيم بوعبيد، يحمل رسالة أمل في الإصلاح والتغيير. كما أشار أغماني إلى أن هذه العبارة تعكس التحولات التي شهدها البلد، وفي الوقت نفسه تحمل رسالة إلى القوى المناهضة للإصلاح بأن المغرب يتغير، وأن طريقة التعامل مع التجربة الديمقراطية يجب أن تتغير بدورها. جيل مغربي جديد بتطلعات مختلفة توقف الوزير المغربي الأسبق عند الفوارق بين جيله والجيل المغربي الحالي، مستحضراً التحولات الكبيرة التي طرأت على المجتمع وعلى وسائل التواصل والانفتاح على العالم، وما رافقها من تغير في انتظارات الشباب وطموحاتهم. وقال في هذا السياق إن "الجيل الحالي من الشباب المغربي لديه تطلعات جديدة"، معتبراً أن على المغرب بذل جهود كبيرة للاستجابة لطموحات هذا الجيل، الذي ينظر إلى المكتسبات المحققة بمنظور مختلف عن الأجيال السابقة. استعاد أغماني جانباً من طفولته في أسرة متواضعة بالعاصمة الرباط، حيث كان والده يعمل سائق سيارة أجرة، فيما كانت والدته تعمل في الخياطة واستفادت من برامج محو الأمية. ورغم محدودية الإمكانيات، شكّل التعليم أولوية مركزية داخل الأسرة، كما يصف تلك المرحلة. ويقول: "من ميزات جيل آبائنا وأمهاتنا أنهم سهروا على تعليم أبنائهم"، مستذكراً الدور الذي لعبه والداه في تمكين أبنائهما الستة من متابعة دراستهم والوصول إلى الجامعة. الجامعة المغربية "مدرسة لصناعة النخب" من الأسرة إلى الجامعة، استعاد أغماني سنوات دراسته في جامعة محمد الخامس بالرباط، في مرحلة كانت فيها الجامعات المغربية محدودة العدد، لكنها تشكل فضاءات للنقاش الفكري والسياسي والثقافي. كان جمال أغماني من المناضلين في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهي التجربة التي يعتبر أنها لعبت دوراً مهماً في تكوين أجيال من المسؤولين والنخب المغربية. وقال: "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كان مدرسة حقيقية"، مشدداً على أن هذه المدرسة لم تكن تصنع النخب السياسية فحسب، وإنما ساهمت أيضاً في تكوين نخب نقابية وثقافية وإدارية وإعلامية. يرى الإتحادي السابق أن تراجع هذا الدور ترك أثراً واضحاً على المشهد العام، معتبراً أن غياب هذه المدرسة ساهم، على مدى السنوات الماضية، في تراجع صناعة النخب التي يحتاج إليها المغرب اليوم. عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي: قيادات سياسية يصعب تكرارها في حديثه عن القيادات السياسية المغربية التي طبعت جيله، توقف أغماني عند أسماء بارزة في الحركة الوطنية والعمل السياسي، وفي مقدمتها عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي، معتبراً أن الظروف التاريخية التي صنعت تلك القيادات تختلف ...
    続きを読む 一部表示
    36 分
  • زين العابدين فؤاد: "الشعر بالنسبة لي مقاومة للقبح وبدونه أنا أتوقف عن الحياة"
    2026/08/07
    في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، استضفنا الشاعر والكاتب المصري زين العابدين فؤاد من القاهرة، في حوار يستعيد محطات من مسيرته الشعرية والإنسانية. بدءاً بطفولته في حي شبرا بالقاهرة وبدايات علاقته المبكرة بالشعر، مروراً بتجارب الاعتقال والحركة الطلابية وعلاقته بالشيخ إمام، وصولاً إلى ارتباطه بالقضية الفلسطينية والاجتياح الإسرائيلي لبيروت وتجربته مع الشعر الإفريقي. بالنسبة إلى زين العابدين فؤاد، لا تنفصل الكتابة عن الحياة، ولا تقتصر فكرة المقاومة في الشعر على الموقف السياسي المباشر. فالمقاومة، كما يراها، يمكن أن تكون مواجهةً للقهر والحرب والسجن، لكنها أيضاً مواجهة للقبح بكل أشكاله. ويقول الشاعر فؤاد: "من دون كتابة الشعر أنا أتوقف عن الحياة. الشعر منحني حياة وفتح لي بوابات كثيرة"، مضيفا أن "المقاومة هي مقاومة كل الظروف؛ مقاومة القبح بأن نخلق جمالا، ومقاومة القهر بأن نخلق حرية، ومقاومة العدوان بأن نكون ضد الحرب، ومقاومة القيود والسجن بأن ننطلق من السجن". هذه النظرة إلى الشعر رافقت الشاعر المصري منذ طفولته، التي طبعتها تجارب الفقد المبكر. فقد توفيت والدته أثناء ولادته. ثم فقد والده وهو في العاشرة من عمره، قبل وفاة شقيقه الأكبر خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وعن حضور الموت في تجربته، يقول: "الموت أصبح جزءا من كياني، فأتعامل معه باعتباره حياة أخرى. أنا دائماً لا أكتب أن شخصا مات، بل أكتب أنه غيّر عنوانه". طفولة مبكرة بين الشعر والسياسة بدأ اهتمام زين العابدين فؤاد بالشعر في سن مبكرة، بعدما دخل الراديو إلى منزل أسرته عام 1947، ففتح أمامه نافذة على عالم جديد من الأغاني والقصائد. وساعده إخوته الأكبر سناً على تعلم القراءة والكتابة قبل دخوله المدرسة، ليصبح قادراً منذ طفولته على قراءة الكتب والدواوين. ويستعيد تلك المرحلة قائلا: "أول حاجة قرأتها كانت دواوين الشعر. والشعر خلق عالما جميلا جدا، عالما موازيا لكل القبح والقسوة، وبالتالي كان الشعر هنا منقذا بالنسبة لي". ومن القراءة انتقل سريعا إلى الكتابة، لينشر أولى قصائده وهو في نحو العاشرة من عمره، مرسلاً نصوصه بالبريد إلى الصحف والمجلات من دون أن يعرف المحررون أن صاحبها طفل صغير. وبالتوازي مع الشعر، دخلت السياسة حياته مبكرا. ففي سن الثانية عشرة عاش تجربة اعتقال ابن عمه، الطالب المتفوق في كلية الهندسة كما يصفه، بعد أن ورد اسمه ضمن قائمة أشخاص قدموا تبرعات. ويصف فؤاد الواقعة بأنها كانت "تجربة مؤلمة جدا"، خصوصاً أنه دخل السجن للمرة الأولى طفلا لزيارة ابن عمه، قبل أن يعود إليه بعد سنوات، ولكن هذه المرة سجينا. الشيخ إمام في مسيرة زين العابدين فؤاد شكّل اللقاء بالشيخ إمام محطة أساسية في مسيرة زين العابدين فؤاد. بدأت علاقته به مطلع الستينيات، مدفوعة بشغفه بالموسيقار المصري سيد درويش وبحثه عن أشخاص يحفظون تراثه. ويقول فؤاد: "أنا مجنون بسيد درويش"، موضحا أن مجموعة من زملائه أخبروه آنذاك عن فنان يحفظ تراث سيد درويش والتراث الغنائي والموسيقي المصري، "وكان هو الشيخ إمام". بدأت العلاقة بينهما على أساس الاستماع إلى التراث الموسيقي، قبل أن تأخذ شكلاً مختلفا بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، عندما ظهرت في مصر أشكال جديدة من التعبير الفني والغنائي، بالتزامن مع تحولات سياسية وثقافية ...
    続きを読む 一部表示
    29 分
  • ندى يافي: "في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها لغة التطرف"
    2026/07/31
    في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، تستضيف عزيزة نايت سي بها الكاتبة والمترجمة والدبلوماسية السابقة ندى يافي، في حوار استعرض أبرز محطات حياتها الشخصية والمهنية. وتطرقت يافي لطفولتها في بيروت، مروراً بتجربة الحرب الأهلية اللبنانية والهجرة إلى فرنسا، وصولا إلى عملها مترجمةً رسمية في قصر الإليزيه. المترجمة السابقة مثلت كذلك فرنسا كدبلوماسية في عدد من الدول العربية، قبل أن تتفرغ للدفاع عن اللغة العربية وإبراز مكانتها الثقافية والإنسانية من خلال مؤلفاتها وترجماتها. "وطني هو اللغة العربية" في مستهل الحلقة، تحدثت ندى يافي عن علاقتها الخاصة باللغة العربية، منطلقة من عبارة تختصر علاقتها باللغة العربية: "وطني هو اللغة العربية." وأوضحت أن هذه العلاقة لم تولد مع عملها في الترجمة أو الدبلوماسية، وإنما بدأت منذ طفولتها في لبنان، حيث كانت اللغة العربية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية داخل الأسرة، رغم الدراسة في مدارس فرنسية والانفتاح المبكر على الثقافة الغربية. استحضرت في هذا السياق مقولة الشاعر الفلسطيني محمود درويش: "أنا لغتي. أنا ما قالت الكلمات: كن جسدي، فكنت لنبرها جسداً"، معتبرة أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي امتداد للهوية والذاكرة والانتماء. وأضافت المترجمة اللبنانية أن انتقالها إلى فرنسا لم يضعف هذه العلاقة، بل جعلها أكثر رسوخاً، إذ تحولت العربية بالنسبة إليها إلى وطن معنوي حملته معها خارج لبنان، وإلى مساحة تحفظ فيها ذكرياتها وحنينها إلى الماضي. ومن هنا جاءت رغبتها في العمل بالترجمة الفورية، ثم في السلك الدبلوماسي، حتى تظل العربية حاضرة في حياتها المهنية، مؤكدة أن الترجمة بالنسبة إليها ليست مجرد نقل للكلمات، وإنما هي "حالة ذهنية دائمة للتوفيق بين وجهات النظر وتقريب الثقافات"، لأنها تقوم على فهم الآخر وبناء الجسور بين الشعوب أكثر مما تقوم على نقل المعنى اللغوي فقط. طفولة في لبنان... وقيم حملتها معها إلى كل محطاتها عادت الكاتبة اللبنانية إلى سنوات الطفولة في بيروت، متحدثة عن البيئة العائلية التي نشأت فيها، حيث كان والدها جنرالاً في الجيش اللبناني، بينما كانت والدتها تنحدر من أصول تركية، وقد لعب كلاهما دوراً كبيراً في تكوين شخصيتها. وأوضحت أن والدها غرس فيها منذ الصغر احترام الدولة والقانون ورفض الوساطات والمحسوبية، مؤمناً بأن الكفاءة وحدها هي أساس بناء المجتمعات. أما والدتها فقد علمتها احترام الآخرين والالتزام بقواعد اللياقة والبروتوكول، وهو ما انعكس لاحقاً على مسيرتها الدبلوماسية. استحضرت صورة لبنان الذي عرفته في طفولتها، لبنان المنفتح والمتعدد، الذي جمع بين الشرق والغرب، وبين الثقافة العربية والثقافة الأوروبية، واعتبرت أن تلك المرحلة كانت مليئة بالأمان والحرية والجمال قبل أن تعصف بها الحرب الأهلية. وقالت إن لبنان بالنسبة إليها "نعمة ونقمة في الوقت نفسه"؛ نعمة لأنه استطاع أن يقدم نموذجاً للتنوع الثقافي والانفتاح، ونقمة لأن نظامه الطائفي جعل البلد عرضة للتجاذبات الداخلية والخارجية، وهو ما قاد إلى أزمات متكررة انتهت بالحرب الأهلية التي غيرت حياة جيل كامل من اللبنانيين. اللغة العربية في فرنسا: بين الاعتراف الأكاديمي والاستغلال السياسي انتقل الحوار بعد ذلك إلى واقع اللغة العربية في فرنسا،...
    続きを読む 一部表示
    39 分
  • الحبيب السويدي: "أريد في مشاريعي إبراز الجذور اليمنية لصناعة البخور والعطور"
    2026/07/24
    في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، استضفنا مصمم وصانع العطور اليمني الحبيب السويدي، ليأخذنا في رحلة بدأت من اليمن، ومرت بالمملكة العربية السعودية، قبل أن تستقر في باريس. رحلة امتزجت فيها رائحة الليمون والفل والبخور بذكريات الطفولة، وتقاطعت خلالها صناعة العطور مع ريادة الأعمال والموسيقى والتاريخ. وفي كل محطة من محطات مسيرته، ظل اليمن حاضرا في ذاكرته ومشاريعه. يمن الأزهار في مواجهة يمن السلاح بدأ الحبيب السويدي حديثه من اليمن الذي عرفه في طفولته، بعيدا عن صورة الحرب والكارثة الإنسانية التي تطغى اليوم على أخبار البلاد. فقد استعاد زمنا كانت فيه الأزهار جزءا من الحياة اليومية، وكان الرجال والنساء يتزينون بما يُعرف محلياً بـ«المشقر»، وهو باقة من النباتات والأزهار العطرية توضع على الرأس. وقال السويدي متحسراً على التحولات التي عرفها بلده: «في السابق كنا نرى الزينة، مشاقر الأزهار وقلادات الفل، هذه كانت هي اليمن»، قبل أن يقارن تلك الصورة بما أصبح عليه المشهد اليوم، حيث حل السلاح محل الأزهار في كثير من المناطق. ويكشف هذا التصريح عن الصورة التي يحملها السويدي عن وطنه؛ يمن جميل ومزدهر، تتصدر فيه روائح الفل والريحان والليمون المشهد، وتكون فيه الأزهار عنواناً للجمال والانتماء. حين صنعت الطفولة ذاكرته العطرية نشأ الحبيب السويدي في ريف تعز، وسط مزارع الليمون والفل التي كانت تملكها عائلته. وهناك بدأت علاقته الأولى بعالم الروائح، قبل أن يعرف المصانع والمختبرات والتركيبات المعقدة. كان جده يمتلك مزارع تضم مئات من أشجار الليمون، كما كانت البيئة المحيطة به غنية بالفل والريحان والورد والنباتات العطرية. وقد ساهمت هذه الطبيعة في تكوين ذاكرته الحسية، وجعلته يربط الروائح بالأماكن والأشخاص واللحظات. وعندما سُئل عن رائحته المفضلة، لم يتردد في اختيار الليمون، موضحاً: «رائحة الطفولة لا يمكن أن تنساها». فالليمون بالنسبة إليه ليس مجرد مكون عطري، بل هو رائحة البيت والأرض والسنوات الأولى من حياته. صناعة العطور لدى الحبيب السويدي نشأت من علاقة مبكرة بالطبيعة. فالذاكرة العطرية التي تشكلت في طفولته ظلت ترافقه في جميع مراحل مسيرته، وأصبحت لاحقاً المصدر الأول لإلهامه. الأم.. أول مدرسة في فن البخور إلى جانب مزارع العائلة، كانت والدة الحبيب السويدي صاحبة الدور الأهم في إدخاله إلى عالم تركيب الروائح. فقد تعلم منها إعداد خلطات البخور، وكان يراقبها وهي تجمع المكونات وتمزجها بنسب مختلفة. وقال عنها خلال الحلقة: «تربيت على يدها في أشياء كثيرة، وأهمها البخور». كما تعلم منها الخياطة وعدداً من المهارات التي ساعدته لاحقاً على تحمل المسؤولية والعمل في سن مبكرة. كانت خلطات البخور بالنسبة إلى الطفل الحبيب مساحة للتجريب واللعب، لكنه بدأ تدريجياً يكتشف أن جمع الروائح ليس عملية عشوائية، بل يحتاج إلى حس وتوازن وقدرة على معرفة تأثير كل مكون في الآخر. حلم العمل مع محمود سعيد يتحقق في السعودية بعد مغادرته عدن وانتقاله لفترة إلى شمال اليمن، قرر الحبيب السويدي التوجه إلى المملكة العربية السعودية. وهناك تحققت واحدة من أهم أمنياته المهنية، وهي العمل مع رجل الأعمال اليمني محمود سعيد. كان السويدي قد تعرف في عدن إلى أحد العطور التي تحمل اسم محمود سعيد، وشعر ...
    続きを読む 一部表示
    27 分
  • د. هدى النعيمي: رواية "ختم خزعل" تسلط الضوء على حكاية وطن اختفى بالكامل من الخريطة العربية
    2026/06/06
    في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، فتحت الكاتبة والفيزيائية القطرية د. هدى النعيمي صفحات من حياتها الفكرية والإنسانية، كاشفة عن مسار جمع بين عالمين يبدوان متباعدين ظاهرياً: عالم العلوم الدقيقة وعالم الأدب والخيال. وبعد سنوات طويلة من العمل في المجال العلمي، تؤكد د. النعيمي أن الفيزياء ستبقى دائماً جزءاً من هويتها الفكرية، لكنها اليوم تقدم نفسها أولاً ككاتبة وروائية. من الفيزياء إلى الرواية: رحلة البحث عن الحقيقة في مستهل الحلقة، تحدثت الكاتبة هدى النعيمي عن هويتها المركبة التي جمعت بين العلوم والآداب، موضحة أن شغفها بالفيزياء بدأ منذ سنوات الدراسة الأولى واستمر معها في الجامعة والدراسات العليا، حيث تخصصت في الفيزياء النووية والفيزياء الطبية. لكنها أكدت أن قراراً مصيرياً اتخذته قبل سنوات قليلة غيّر مسار حياتها بالكامل. وقالت: "اليوم أنا روائية وكاتبة، واخترت منذ عامين تقريباً أن أكون الكاتبة التي أتوق أن أكونها، وأن أكتب الأشياء التي أريد أن أكتبها." وأوضحت أنها غادرت العمل بعد مسيرة طويلة في المجال العلمي لتتفرغ للقراءة والكتابة، معتبرة أن خلفيتها العلمية ما تزال تشكل جزءاً أساسياً من شخصيتها الفكرية ومنهجها في التفكير. طفولة تشكلت على ذاكرة البحر والمعاناة عادت د. هدى النعيمي خلال اللقاء إلى طفولتها في قطر، مستحضرة صورة المجتمع القطري قبل التحولات الكبرى التي عرفتها البلاد مع الطفرة النفطية. ورغم أنها لم تعش بنفسها سنوات الغوص والبحث عن اللؤلؤ، فإنها نشأت على قصص الآباء والأجداد الذين حملوا ذاكرة تلك المرحلة بكل ما فيها من تعب ومشقة وفقر وانتظار. كانت تسمع باستمرار حكايات الرجال الذين كانوا يغيبون لأشهر طويلة في أعماق البحر، والنساء اللواتي كن يتحملن مسؤولية الأسرة كاملة خلال فترة غيابهم. وقد تركت هذه القصص أثراً بالغاً في وجدانها، خصوصاً ما يتعلق بمعاناة النساء اللواتي كن يعشن بين الأمل والخوف في انتظار عودة السفن. وتضيف د. النعيمي، "كنا نسمع من آبائنا وأجدادنا عن الجوع والفقر والمعاناة والبحث عن لقمة العيش، وأصبحنا نحن أبناء تلك المرحلة ونتاجها." كما توقفت الضيفة مطولاً عند أغنية "أم الحناية" التي كانت النساء يرددنها في انتظار عودة سفن الغوص، مشيرة إلى أن المرأة الخليجية تحملت أعباء الأسرة كاملة خلال غياب الرجال لأشهر طويلة، وهو ما ساهم لاحقاً في تشكيل وعيها بقضايا المرأة ودورها التاريخي في المجتمع. الأسرة والتعليم وصناعة الشغف بالمعرفة من المحطات التي توقفت عندها د. النعيمي مطولاً الدور الكبير الذي لعبه والداها في تشكيل شخصيتها العلمية والثقافية. فقد كانا من جيل لم تتح له فرص واسعة للتعليم، لكنهما أدركا مبكراً أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى إلا بالعلم والمعرفة. لذلك حرصا على دفع أبنائهما الثمانية إلى الدراسة وتشجيعهم على مواصلة تعليمهم حتى أعلى المستويات. "هؤلاء الذين بالكاد تعلموا القراءة والكتابة كانوا واعين تماماً بأهمية التعليم."ـ تضيف الضيفة. لم يقتصر الأمر على النجاح المدرسي فحسب، بل امتد إلى ترسيخ علاقة خاصة بالكتاب والقراءة. وتستعيد النعيمي بكثير من الحنين تلك المرحلة التي كانت فيها الكتب تُقدَّم كجوائز للتفوق الدراسي أو الانضباط أو النظافة داخل المدرسة، وهو ما جعلها تنظر إلى ...
    続きを読む 一部表示
    43 分
  • هيفاء النجار: "علينا أن نحوّل عناصر التراث غير المادي إلى منتجات ثقافية منتجة اقتصاديا"
    2026/05/30
    في حلقة جديدة من برنامج ضيف ومسيرة، استضافت الإعلامية عزيزة نايت سي بها، وزيرة الثقافة السابقة وعضوة مجلس الأعيان الأردني، السيدة هيفاء النجار. أطلت علينا من العاصمة الأردنية عمّان، حاملة معها سيرة طويلة من التربية والثقافة والعمل العام، ومرافعة فكرية وإنسانية حول معنى الهوية والانتماء ودور الثقافة في بناء المجتمعات. استعادت هيفاء النجار طفولتها في مدينة الزرقاء الأردنية، المدينة التي وصفتها بأنها «فسيفساء اجتماعية» بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وُلدت سنة 1959 ونشأت داخل معسكر الزرقاء حيث كان والدها ضابطاً في الجيش العربي، وعن والدتها الفلسطينية القادمة من قرية الرامة في الجليل، والتي حملت معها ذاكرة فلسطين إلى البيت الأردني. بالنسبة لها، لم تكن مدينة الزرقاء مجرد مكان للنشأة، بل كانت فضاءً لصناعة الوعي المبكر بقيم التعايش واحترام الآخر، مؤكدة أن العلاقات الإنسانية كانت تتجاوز كل الاعتبارات الأخرى. قالت: "كبرنا بمدينة فيها تنوع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى… الجيرة كانت أهم من أصل الإنسان وفصله ودينه". مؤكدة أن مدينة الزرقاء كانت نموذجاً حقيقياً للعيش المشترك بين أبناء العسكر والبدو واللاجئين الفلسطينيين والعائلات القادمة من خلفيات مختلفة. حلم الجامعة الأميركية الذي أوقفته الحرب استعادت الوزيرة النجار حلمها القديم بالدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت، ذلك الحلم الذي رافقها منذ سنوات المدرسة. فقد كانت بيروت بالنسبة لها امتداداً ثقافياً وعاطفياً لطفولتها، وكانت زيارات لبنان ومشاهدة مسرحيات فيروز جزءاً من تكوينها المبكر. وقالت: "كانت فيروز جزءاً من البوصلة الأخلاقية التي نشأنا عليها". لكن الحرب الأهلية اللبنانية قلبت مسار حياتها بالكامل. فقبل التحاقها بالجامعة الأميركية، اضطرت للعودة إلى الأردن بسبب تدهور الوضع الأمني في لبنان. ورغم الألم الذي رافق تلك اللحظة، ترى النجار اليوم أن تلك التجربة أعادتها إلى اكتشاف ذاتها ورسالتها الحقيقية. تصف تلك المرحلة: "كل تجربة صعبة تولد الجديد… ولو أكملت دراسة الهندسة الكيميائية لما وجدت ذاتي ورسالة حياتي". الجامعة الأردنية: رحلة نحو الذات والوطن بعد عودتها من لبنان، التحقت هيفاء النجار بالجامعة الأردنية سنة 1978، وهناك بدأت رحلة فكرية وإنسانية جديدة. انتقلت من دراسة الكيمياء إلى علم النفس والعلوم التربوية، وانفتحت على الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا. وتحدثت بإعجاب كبير عن أساتذتها الذين وصفتهم بأنهم «قامات أكاديمية ونماذج إنسانية»، مؤكدة أن الجامعة لم تكن بالنسبة لها مجرد مؤسسة تعليمية، بل فضاءً لبناء الوعي وطرح الأسئلة. وأضافت: "الجامعة بالنسبة لي كانت رحلة نحو الذات، ونحو الوطن، ونحو الإنسان الآخر، ونحو العالم". كما استحضرت دور عبد السلام المجالي، رئيس الجامعة الأردنية آنذاك، الذي منحها استثناءً أكاديمياً سمح لها بتغيير مسارها الدراسي، معتبرة أنه كان يؤمن بتطوير النظام لا بكسره. العمل التطوعي: مدرسة الوعي الإنساني إلى جانب الجامعة، كان العمل التطوعي جزءاً أساسياً من تجربة هيفاء النجار. فقد عملت مع الأطفال ذوي الإعاقات العقلية والسمعية، وشاركت في مراكز تنمية المجتمع، معتبرة أن تلك التجارب أعادت تشكيل فهمها للإنسان. وقالت: "الجميع يرى، لكن القليل ...
    続きを読む 一部表示
    43 分
  • أمين الزاوي: "المثقفون المغاربة والجزائريون عليهم أن يحملوا رسالة الصداقة والمستقبل بين البلدين"
    2026/05/23
    نستضيف في برنامج "ضيف ومسيرة"،الكاتب والمفكر الجزائري أمين الزاوي، أحد أبرز الأصوات الأدبية والفكرية في الجزائر والمغرب العربي، في حوار طويل ومفتوح حول الطفولة واللغة والهوية والدين والكتابة والذاكرة، وحول علاقة المثقف بمجتمعه وبالتحولات السياسية والثقافية التي عاشتها المنطقة خلال العقود الأخيرة. بدا أمين الزاوي وفيا لمشروعه الفكري الذي يعتبر أن الأدب ليس مجرد حكاية أو وصف للواقع، بل محاولة دائمة لزعزعة المسلمات وفتح النقاش حول المسكوت عنه. كاتب خرج من ذاكرة الأم ليكتب أسئلة الهوية واللغة والحرية استعاد الكاتب الجزائري أمين الزاوي في بداية الحوار طفولته في مدينة تلمسان التي ولد فيها سنة 1956، ووصفها بأنها فضاء جمع بين «الهواء والجمال والإبداع»، حيث نشأ داخل أسرة تقليدية تجمع بين التدين والثقافة الشعبية. تحدث عن والده الإمام والفقيه الذي علمه القراءة والكتابة قبل دخوله المدرسة، لكنه في المقابل أكد أن والدته كانت التأثير الأعمق في تشكيل خياله الأدبي. قال إن والدته، رغم أنها لم تدخل المدرسة، كانت تمتلك «فلسفة حياة» وذاكرة شفوية غنية بالحكايات والأساطير والرموز القادمة من الثقافة الأمازيغية والإفريقية والمتوسطية والعربية. وأضاف: "حتى الآن لا أزال أسمع صوت والدتي كلما كتبت نصا إبداعيا أو فكريا". هذا التكوين العائلي قاده مبكرا إلى اكتشاف أهمية التعدد الثقافي واللغوي. فقد نشأ داخل بيئة تتعايش فيها العربية والأمازيغية والفرنسية، وهو ما اعتبره مصدر قوة لا سببا للتشتت. وقال: "الأحادية تقتل الإبداع، أما التعدد فيضيف للإبداع قوة وطاقة كبيرة". بالنسبة إليه، فإن الكاتب الذي يعيش داخل أكثر من لغة وثقافة يصبح قادرا على رؤية العالم من زوايا متعددة، وهو ما انعكس لاحقا في مشروعه الأدبي الذي كتب فيه بالعربية والفرنسية، من دون أن يشعر بأي اغتراب أو استلاب. كيف صنعت حكايات الأم كاتبا؟ توقف الزاوي مطولا عند علاقته الأولى بالكتابة، حين حصل في طفولته على رواية «عنزة السيد سيغان» للكاتب الفرنسي ألفونس دوديه كهدية مدرسية. لكنه سرعان ما اكتشف أن الحكايات التي كانت ترويها له والدته أكثر إثارة وعمقاً من الرواية الفرنسية. يتذكر تلك اللحظة قائلاً: "ربما كانت تلك أول لحظة أردت فيها أن أصبح كاتباً، كنت أريد أن أكون كاتباً لأمي وليس للعامة". ومن هنا بدأت علاقته بالسرد ومحاولاته الأولى في تحويل القصص الشفوية التي يسمعها إلى نصوص مكتوبة داخل دفاتر المدرسة. "صهيل الجسد": الرواية التي كسرت التابوهات توقف الحوار عند أول رواية أصدرها أمين الزاوي باللغة العربية، وهي «صهيل الجسد» سنة 1982. كتبها، كما قال، بعفوية وبنظرة طفل يعيش داخل أسرة جزائرية تقليدية. غير أن الرواية أثارت ردود فعل كبيرة، ومُنعت في العالم العربي، لأنها لامست مناطق حساسة وكسرت كثيراً من التابوهات. الزاوي لا يرى أن ذلك كان مقصوداً بشكل مباشر، بل يعتبر أن الطفولة نفسها تمتلك جرأة خاصة. يقول: "الطفولة تكسر الأشياء. حين نكتب الطفولة بصدق، فإننا دون شك نلعب في مربعات محرمة وفي مربعات لا مفكر فيها". بالنسبة إليه، فإن عين الطفل قادرة على رؤية الداخل والخارج، والمقدس والمدنس، والعائلي والاجتماعي، من دون خوف ومن دون رقابة. في هذا السياق، شرح الزاوي رؤيته لوظيفة الأدب، مؤكداً أنه لا ...
    続きを読む 一部表示
    45 分