エピソード

  • الحلقة 1: الصفحة البيضاء, مأساة أم فرصة؟
    2026/07/10
    أربعونَ في المئة. من كلِّ درهمِ ضريبة، وكلِّ دولارِ معونة، وكلِّ برميلِ نفط، نحوَ أربعينَ في المئةِ من الموازنةِ الوطنيّةِ بأكملِها، تُنهَبُ عامًا بعد عام، عقودًا. لا هدرًا ولا سوءَ كفاءة. بل سرقة: طرقٌ تُشَقُّ بموادَّ رديئةٍ ليجنيَ المقاولونَ الفرق، ووظائفُ حكوميّةٌ تُباعُ لمن يدفعُ أكثر، ومستشفياتٌ تُبقى ناقصةَ الكادرِ عمدًا كي يدفعَ المرضى رشًى ليراهم طبيب. خُذْ عقدًا واحدًا قبل الحربِ فحسب، وذلك نحوَ ثمانيةٍ وأربعينَ مليارَ دولار، وهو ما يكفي لبناءِ عشراتِ المستشفياتِ الكبرى كلَّ عام، أو لتزويدِ مليونينِ ونصفِ المليونِ من البيوتِ بالطاقةِ الشمسيّة، أو لتمويلِ نظامِ التعليمِ السوريِّ بأكملِه أضعافًا.وإليكَ الجملةَ التي ينبغي أن تُوقِفَك: قبل أن تسقطَ قنبلةٌ واحدة، كانت سوريا قد سرقَتْ إعادةَ إعمارِها من خزينتِها بيدِها.وإليكَ السؤالَ الذي لا تتهرّبُ منه هذه الحلقة: هل تدميرُ نظامٍ بهذا القدرِ من الفساد، بلغةٍ استراتيجيّةٍ باردة، فرصة؟ وهل يُباحُ لنا أصلًا أن نجهرَ بذلك؟الكارثةُ في الأرقامأربعونَ في المئةِ نسبةٌ، لا شعور، فلنجعلْها شعورًا. إن كان الناتجُ المحلّيُّ لسوريا قبل الحربِ نحوَ ستّينَ مليارَ دولار، والموازنةُ عشرينَ في المئةِ منه تحفُّظًا، فالموازنةُ نحوُ اثني عشرَ مليارَ دولارٍ سنويًّا. ونهبُ أربعينَ في المئةِ يعني نحوَ أربعةِ مليارٍ وثمانِمئةِ مليونِ دولارٍ تُسرَقُ كلَّ عام؛ أي نحوَ ثمانيةٍ وأربعينَ مليارًا عبرَ عقدِ ما قبلَ الحرب. وذلك الرقمُ وحدَه، فسادُ عقدٍ واحد، يُقارِبُ خُمسَ الحدِّ الأدنى لتقديرِ كلفةِ إعادةِ الإعمارِ اليوم.بل إنّ الفسادَ ليس أسوأَ ما في الأمر. الأسوأُ هو انعدامُ الكفاءةِ الذي أنتجَه. يستندُ الكتابُ إلى تحليلِ بريان ويتاكر لإخفاقاتِ التنميةِ في الشرقِ الأوسط، الذي يرى أنّ فسادًا كفسادِ سوريا لا يقومُ وحدَه، بل هو ثمرةُ عجوزاتٍ ثلاثٍ يُغذّي بعضُها بعضًا. عجزٌ في الحرّيّة، حيثُ يُقمَعُ الاعتراضُ فلا تُتاحُ مساءلةُ السياساتِ السيّئة. وعجزٌ في المعرفة، حيثُ يُكافئُ التعليمُ الحفظَ عن ظهرِ قلبٍ وتُهمَّشُ الخبرةُ التقنيّة. وعجزٌ في تمكينِ المرأة، حيثُ لا يُستثمَرُ نصفُ ذكاءِ الأمّةِ وطاقتِها البتّة. ويُغذّي كلٌّ منها الآخَرَ في حلقةٍ مفرغة. فالفساد، إذن، هو الدخان. أمّا العجوزاتُ فهي النار.وكانت النتائجُ قابلةً للقياس. كانت محطّاتُ الكهرباءِ السوريّةُ تعملُ بكفاءةٍ حراريّةٍ بين ثمانيةٍ وعشرينَ واثنينِ وثلاثينَ في المئة، مقابلَ أفضلِ ممارسةٍ عالميّةٍ بين خمسةٍ وأربعينَ وخمسةٍ وخمسين؛ أي إنّها تحرقُ ضِعفَ وقودِ المحطّةِ الجيّدةِ تقريبًا لإنتاجِ الكهرباءِ نفسِها. وكانتِ المباني تلتهمُ أربعةً وستّينَ في المئةِ من كهرباءِ البلاد، مع أنّ تحسيناتٍ أساسيّةً كان يمكنُها أن تخفضَ أحمالَ التدفئةِ والتبريدِ بين ستّينَ وخمسةٍ وسبعينَ في المئة؛ ولم يُنفَّذْ منها شيء، لأنّ النظامَ كان يُكافئُ الواسطةَ لا الكفاءة. وكان دعمُ الطاقةِ يلتهمُ بين خمسةَ عشرَ وعشرينَ في المئةِ من الموازنةِ كلَّ عام، لا لأنّ إنتاجَ الطاقةِ باهظ، بل لأنّ الإنتاجَ كان من الهدرِ بحيثُ لا يقدرُ أحدٌ على تحمّلِ كلفتِه من دونِ دعم. وكانتِ الأسرُ العاديّةُ تُنفِقُ رُبعَ دخلِها إلى ثُلثِه...
    続きを読む 一部表示
    1 時間 8 分
  • الحلقة 0: لماذا هذا الكتاب، ولماذا الآن
    2026/07/09
    كم يبلغُ المليونُ ثانيةٍ من الزمن؟ يظنُّ أكثرُ الناسِ أنّها أسابيعُ، وربّما شهران. غير أنّها أحدَ عشرَ يومًا ونصفَ اليومِ لا أكثر. فكم يبلغُ المليارُ ثانيةٍ إذن؟ اثنانِ وثلاثونَ عامًا تقريبًا. ضعِ الرقمينِ جنبًا إلى جنبٍ، فإنّ المسافةَ بينهما تُقارِبُ المسافةَ بين ما نتوهّمُه عن عمرِ الحربِ السوريّةِ وبين ما جثمَتْ به فِعلًا على صدورِ من عاشوها. فالحربُ التي اندلعَتْ عام 2011 قد ظلّتْ دائرةً، بصورةٍ أو بأخرى، قرابةَ نصفِ مليارِ ثانية. وليس هذا سطرًا في جدول، بل هو طفولةٌ كاملة، وعمرُ عملٍ بأكمله، والمدّةُ التي يُولَدُ فيها المرءُ ويتعلّمُ القراءةَ ويقعُ في الحبِّ ويُنجِبُ أبناءَه.يدورُ الموسمُ الأوّلُ من «دوائرُ ومربّعات» حول سؤالٍ واحد: أيمكنُ لنصفِ المليارِ الثانيةِ القادمةِ أن يكونَ مختلفًا؟ أم أنّ ذلك الأملَ مجرّدُ ما نُحدِّثُ به أنفسَنا كي نغفوَ ليلًا؟ وهذه الحلقةُ الأولى، الحلقةُ صفر، قبل أن ينطلقَ الموسمُ رسميًّا، هي حيثُ نكشفُ أوراقَنا كاملة.صديقانِ، وحجّةٌ واحدةنحن سوريّانِ يُفكّرانِ بصوتٍ مسموعٍ في البلدِ الذي نُحبُّه، والبلدِ الذي فقدْناه، والبلدِ الذي قد نُعيدُ بناءَه يومًا ما. ريّان هو المتفائل، وحسّام هو المُشكِّكُ الوفيّ، وهو يُصِرُّ على الفرقِ بين المُشكِّكِ والمُتشائمِ العَدَميّ، وهو فرقٌ يَعِدُ بالدفاعِ عنه طَوالَ الموسم. ويستلهمُ البرنامجُ روحَه من بودكاستَينِ نُكبِرُهما: «البقيّةُ سياسة»، حيث يختلفُ اثنانِ عبرَ خطوطِ الانقسامِ ويبقيانِ صديقَين، و«البقيّةُ علم»، الذي يجعلُ الموضوعاتِ الكبرى المعقّدةَ أشبهَ بحديثٍ بين صديقَينِ لبيبَين. تلك هي النبرةُ التي أردناها؛ لا محاضرةً، ولا بيانًا حزبيًّا، بل جدالًا بين اثنينِ يألفُ أحدُهما الآخَرَ ويأبيانِ أن يُسقِطا نفسَيهما في خُطبٍ بليغةٍ لا معنى لها. ولهذه الخُطبِ في منطقتِنا تقليدٌ عريق. وحسّامٌ عاقدُ العزمِ على أن نتجنّبَه.نُعِدُّ الحلقاتِ بالإنجليزيّةِ وننشرُها بالعربيّة، وهذا الترتيبُ مقصود. فهذا الحديثُ مِلكٌ للسوريّينَ أوّلًا؛ وأولى الناسِ بأن يسمعوا النقاشَ بلغتِهم هم أشدُّ الناسِ تأثُّرًا بما هو آتٍ، لا أن تشرحَه لهم غُرَفُ الأخبارِ الأجنبيّة. الكتابُ بالإنجليزيّة، وأكثرُ المصادرِ بالإنجليزيّة، ومن ثمّ فإنّ الترجمةَ هي الخطوةُ الأخيرة، لا الأولى.الجدولُ الحسابيّبدأ الكتابُ الذي يقومُ عليه هذا الموسمُ، من بين كلِّ الأماكنِ، في جدولٍ حسابيّ. فمهنةُ ريّانَ اليوميّةُ هي الاستشاراتُ في الاستدامة: مساعدةُ كبارِ المستثمرينَ على التفكيرِ في مخاطرِ المناخِ وفي وجهةِ التريليونِ القادمِ من رؤوسِ الأموال. وطَوالَ سنينَ ظلَّ سؤالٌ يطفو في الخلفيّة: أيمكنُ لهذه الأدواتِ نفسِها، المصمَّمةِ لتحسينِ اقتصاداتٍ مستقرّة، أن تُستخدَمَ لإعادةِ بناءِ اقتصادٍ محطَّم؟في عامَي 2022 و2023 كانتِ الفكرةُ دقيقةً وتقنيّة: تصميمُ نظامٍ سوريٍّ لتداولِ انبعاثاتِ الكربون، أي سوقٍ تُسعِّرُ التلوّثَ وتُوجِّهُ عائداتِه إلى إعادةِ الإعمار، بمنأًى عن معوناتٍ لا يُعوَّلُ عليها. أنيقةٌ على الورق. ثمّ اصطدمَتْ بجدارٍ لا تذكرُه الكتبُ المدرسيّة. فسوقُ الكربونِ تحتاجُ إلى جهةٍ تنظيميّةٍ موثوقة، وإلى قواعدَ تكتبُها مؤسّساتٌ ليست للبيع، وإلى ...
    続きを読む 一部表示
    46 分